الذهبي
279
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
نجم الدّين أبو البركات الخبوشانيّ [ ( 1 ) ] ، الصّوفيّ ، الفقيه الشّافعيّ . قال القاضي شمس الدّين [ ( 2 ) ] : كان فقيها ورعا ، تفقّه بنيسابور على محمد بن يحيى وكان يستحضر كتابه « المحيط » حتى قيل أنه عدم الكتاب فأملاه من خاطره . وله كتاب « تحقيق المحيط » وهو في ستة عشر مجلدا رأيته . وقال الحافظ المنذري : كان مولده بأستوا بخبوشان في رجب سنة عشر وخمسمائة ، وحدّث عن : أبي الأسعد هبة الرحمن القشيري . وقدم مصر سنة خمس وستين فأقام بالمسجد المعروف به بالقاهرة على باب الجوانية مدة ، ثم تحوّل إلى تربة الشافعيّ رحمه اللَّه ، وتبتل لعمارة التربة المذكورة والمدرسة ، ودرّس بها مدّة طويلة ، وأفتى . ووضع في المذهب كتابا مشهورا . وخبوشان قرية من أعمال نيسابور . وقال ابن خلّكان [ ( 3 ) ] : كان السّلطان صلاح الدّين يقرّبه ويعتقد في علمه ودينه ، وعمّر له المدرسة المجاورة لضريح الشّافعي ، ورأيت جماعة من أصحابه ، وكانوا يصفون فضله ودينه ، وأنّه كان سليم الباطن . وقال الموفّق عبد اللّطيف : كان فقيها صوفيّا ، سكن خانقاه السّميساطيّ بدمشق ، وكانت له معرفة بنجم الدّين أيّوب ، وبأسد الدّين أخيه . وكان قشفا في العيش ، يابسا في الدّين ، وكان يقول بملء فيه : اصعد إلى مصر وأزيل ملك بني عبيد اليهوديّ . فلمّا صعد أسد الدّين صعد ونزل بمسجد ، وصرّح
--> [ ( ) ] رقم 3294 ، والنجوم الزاهرة 6 / 115 ، وعقد الجمان للعيني ( مخطوط ) 17 / ورقة 133 ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ( مخطوط ) ورقة 62 ، وتاريخ الخلفاء 457 ، وحسن المحاضرة 1 / 189 . والكواكب الدريّة للمناوي 2 / 100 ، ومفتاح السعادة 2 / 210 ، وبدائع الزهور ج 1 ق 1 / 245 ، والأعلام 7 / 342 ، ومعجم المؤلفين 12 / 69 . [ ( 1 ) ] الخبوشانيّ : بضم الخاء المعجمة والباء الموحّدة كما قيّده ابن السمعاني ، وابن الأثير ، والمنذري ، والسبكي وغيرهم . أما ياقوت فقال في ( معجم البلدان 2 / 300 ) بفتح الخاء المعجمة ، وتابعه ابن عبد الحق في ( مراصد الاطلاع ) . [ ( 2 ) ] هو ابن خلّكان في ( وفيات الأعيان 4 / 239 ) . [ ( 3 ) ] في وفيات الأعيان 4 / 240 .